الجاحظ
330
المحاسن والأضداد
ولا زلت ، لا زالت من اللّه أنعم * عليك قرير العين ، مغتبط الحسد لقد رمت جهدي طرفة وهديّة * إليك ، فكان الشّكر أكثر ما عندي وقال آخر : أيّها الفاصد العليل الصّحيح * بأبي ذلك الجراح الجريح ، إنّ من علّق الدّراع من الفص * د إلى الجيد ذاك شيء مليح أيّها الفاصد المهنّا له الورد * وفي وجنتيه ورد يلوح وقال آخر : أيّها السيّد الذي فصد العرق * وأرخى دوني ذيول السّرور كم تمنّيت أن أكون طبيبا * ومنى الصّبّ ترّهات الغرور وقال آخر : أجمل ، جعلت فداك ، بالجلد * وامنن عليّ بأجمل الرّدّ لو عاينت عيناك مضطربي * وتفردي بالمدّ والشّدّ وتخشّعي عند الطبيب كأنّه * مولى يريد عقوبة العبد كالنار مبضعه يقلّبه * ويدير مقلة حازم جلد حتى اعتزمت على محاجزة * وصددت عنه أيما صدّ ما كان من ألم شعرت به * إلّا كموقع شرطة الجلد إذ سال منبعثا سوابقه * كالنّار خارجة من الزّند فسلمت والرّحمن سلّمني * ذو المن والآلاء والحمد ما بعد طبّاخي لمفتخر * فخر لمن قبلي ومن بعدي فأجاد صنعتها وعجّلها * من غير ما تعب ولا جهد ونبيذنا صاف ومجلسنا * في الطّيب يحكي جنّة الخلد فهلمّ واحضر غير محتشم * واجعل غذاءك ، سيّدي ، عندي لا تجمعنّ عليّ محتسبا * ضعف العليل ، ووحشة الفرد